في حب فن الحياكة “الكروشيه”

مرحبا يا أحباب

كنت قد وعدت بتدوينة أسبوعية هذه الفترة ولكن يبدو أنني لم أتعود بعد على نمط التدوين الجديد الذي أود أن أتبعه، نمط العفوية والتدوينات البسيطة للأفكار التي تدور ببالي أو الأحداث التي تمر علي خلال الأسبوع لكن سأعوض تدوينة الأسبوع الماضي بتدوينتين لهذا الأسبوع.

IMG_0859-15-12-18-11-01

في صباح آخر أيام عطلة نهاية الأسبوع الماضي ومن شرفة غرفتي في أحد الفنادق المطلة على البحر حيث كنت استمتع بإكمال عملي على بطانية الكروشيه التي بدأتها قبل عدة أيام.. كنت أقوم بالحياكة وفي ذات الوقت أكمل قراءتي لكتاب “في صحبة السميط” للدكتور فهد السنيدي..

مذهل أليس كذلك! أن يكون لديك القدرة على القيام بمهمتين في نفس الوقت وكشخص مهووس بالقيام بأكثر من شيء في الوقت ذاته وجدت اليوم مناسبة جيدة للتعبير عن حبي لفن الكروشيه ذلك الفن الذي يتميز عن غيره من الفنون ببساطة أدواته وقلتها وإمكانية ممارسته في أي زمان ومكان وتحت أي ظرف.

لماذا أحب فن الكروشيه؟

  • فن الكروشيه فن يدوي لا يمكن لأي آلة أن تنفذه، فن يحفظ معه في كل عقدة ولفة خيط شيئا من روح صانعها وشغفه ليصنع قطعة لاتشبهها أي قطعة أخرى، قطعة جميلة باختلافها بأخطائها البسيطة التي تذكرنا بالطبيعة البشرية المنافية للكمال والمثالية التي تمنح الأشياء تفردا يزيدها قيمة بعيدا عن القطع المصنعة المتشابهة التي تنتج منها آلاف النسخ يوميا.
  • فن ساحر! يكسبك القدرة على تحويل لفة من الخيوط إلى قطع جميلة ومميزة فقط باستخدام الصنارة.
  • يساعد على تصفية الذهن وتحسين المزاج فما إن تبدأ بالعمل على قطعة كروشيه حتى تنفصل عن العالم وتغرق في سلسلة من التكرارات والغرز المتنوعة لينصرف تركيزك على القطعة التي بين يديك.
  • تستطيع ممارسة الكروشيه في كل مكان! في المنزل، السيارة، الطيارة، انتظار موعد، مشاهدة برامجك المفضلة، أثناء تبادل الأحاديث مع الأهل والأصدقاء فالأمر لايحتاج منك سوى تفريغ يديك للحياكة وتوفير خيط وصنارة.

IMG_0876-15-12-18-11-01

  • لا يحتاج لوقت مسبق لتجميع الأدوات ثم وقت لترتيبها وتنظيفها بعد الانتهاء من العمل كل مافي الأمر هو خيط وصنارة.
  • تستطيع تنفيذ قطعك الخاصة بك في أي وقت، وحين تضيق عليك السبل أثناء التسوق ولا تجد قطعة على مزاجك فبإمكانك دوما صنع واحدة بنفسك!
  • تكمكنك من إهداء أحبابك هدايا استثنائية لا مثيل لها حسيا ومعنويا فليس هناك أجمل من قطعة مصنوعة بكل الحب.

هذه بعض أسبابي لحب فن الكروشيه.. ماذا عنكم أصدقاء هذا الفن؟

بابا عبدالله

IMG_0388-27-11-18-05-45

 

لطالما كان الدخول لغرفته الدافئة ذات اللون السكري يمنحني شعورا مختلفا وحنونا وكأن الأماكن تصطبغ بصفات ساكنيها.

تلك الغرفة التي تحتل زاوية المنزل في الدور العلوي حيث لاشيء سوى السكينة والهدوء. أفتح باب غرفته لأجده على يسار الباب مستقبلًا القبلة وممسكا بمصحفه يتلو ويرتل كعادته في المساء، وكما يقضي كثيرا من وقته في قراءة كتاب الله..

وفي فناء المنزل الذي كنت أتمشى فيه مع ابنة خالي كل عصر ثم نصادف قدوم جدي للمنزل فنستقبله ونفتح له باب السيارة ليرحب بنا بأجمل وجه بشوش قائلًا: “حيّ الله القمر، حيّ الله الغزال” كأجمل مديح تسمعه آذاننا فنقبل يده ورأسه ونرقب خطواته المتأنية المتكئة على عكازته باتجاه باب المنزل.

حين يدخل جدي للمنزل تتوالى التباشير ويُسمع همس:”بابا عبدالله جاء” فيتاهفت الجميع صغارا وكبارا للسلام عليه فينحني ليقبل الصغير ويغني له أو يلاعبه ويقف ليسلم على الكبير ويدعو له ويلاطفه..

أحببنا جدي كما يحب الكل والدهم وأحببناه لسماحته ولطفه عاش جدي فيما أذكره بذكر حسن وطيبة وبشاشة كان قدوة لنا وكان نعم المربي بأخلاقه وسلوكه.

لم يقل لي يومًا اقرئي القرآن ولكنه كان كثير التلاوة له للحد الذي جعله يقارب من كونه حافظًا له، فكنت أخجل من نفسي أمام حرصه.

لم أره يأمر أحفاده بالتبكير للمسجد ولكنه كان يذهب قبل الأذان بل ويذهب لصلاة الفجر من منتصف الليل ففي بعض الأحيان تمتد جلسات السمر في بيت جدي لوقت متأخر من الليل لنرى جدي حاملًا عصاه ومتجها للمسجد يتلو ويدعو منتظرًا وقت الصلاة..

لا أنسى في مرض موته رحمه الله نادتني جدتي مره وقالت: “افتحي الباب على أبوك عبدالله خليه يسمع الأذان” كان جدي مستلقيًا على فراشه حيث يقضي جل وقته تلك الأيام وكانت إذاعة الرياض تنقل الأذان..

آلمتني كلمة جدتي كثيرًا وفتحت الباب وكان كل ما أفكر فيه كيف لي أن أنبه جدي لموعد الأذان؟ كيف لي أن أذكره وهو الذي كان يسبق الجميع للمسجد.. لكن أسأل الله أن يكون تبكيره للمسجد من العمل الذي لم ينقطع أجره بمرضه كما قال صلى الله عليه وسلم :”إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا”

اشتد المرض على جدي وساءت حالته الصحية فيدخل المستشفى لعدة أيام ثم يعود لمنزله ثم يعود للمستشفى مره أخرى أسأل الله أن يجعل ما أصابه ابتلاء عبدٍ أحبه ربه وأن يجعله تكفيرًا لذنوبه ورفعة لدرجاته. لكن مرضه لم يمنعه من الإحسان إلينا، في كل مرة أسلم فيها عليه تنهال دعواته:”الله يوفقك يابنيتي الله يوفقك” ويكررها بصوته الحنون عدة مرات فتكون دعواته ال أقوى مساندة نفسيه تمنحني الأمان أمام مخاوفي.

لعل أكبر درس تعلمته من جدي هو كيف تكون مربيًا بالقدوة، كيف تكون سببا لصلاح أبنائك رغبة في الاقتداء بك لا الانقياد لكلماتك.

رحمك الله ياجدي رحم الله ذلك الوجه البشوش والضحكة الحلوة والابتسامة المشرقة والمحيا السمح. رحمك الله وجمعنا بك وبأحبابنا في الفردوس الأعلى من الجنان، رحمك الله وموتى المسلمين أجمعين.

 

كتبتها بعد وفاة جدي بعدة أيام ولكن لم أتمكن من نشرها إذ لم تستطع كلماتي وصف صورة جدي وشعوري تجاهه كما أريد. وظل نص التدوينة معلقًا منذ ذلك الحين حتى اليوم، حتى قررت تجاوز فكرة أن أستطيع كتابة شيئ يوفي جدي حقه.

 

صناعة الشعور

 

مشاعر المرء قد تتحكم باختياراته!

الطالب ربما يختار تخصصا لأنه يحبه، الموظف قد يترك عملًا لأنه لايحب زملاءه!

لكن هل بإمكان المرء أن يتحكم بمشاعره؟

من واقع تجربة شخصية؛ نعم! حقيقة في كثير من اللأمور التي أحبها لا أعلم هل أحببتها فعلًا أم أني تظاهرت بذلك حتى أحببتها. لا أجد مشكلة في ذلك بل العكس أعتبرها قوة. أن تملك القدرة على تسيطر على مشاعرك بدل أن تسيطر عليك، وأن تكون سيددها فتستخدمها كما تحب لخدمة مصالحك وأهدافك.

كيف أحب ما لا أحب؟

اخدع نفسك! حسنًا لم أقتنع بمبدأ كوني “أخدع” نفسي, لكن هذه الطريقة نجحت معي مرارًا وهذا الأهم.

أول مرة سمعت بفكرة الحديث عن الأمور بطريقة إيجابية كانت في أحد مواسم الاختبارات في الإبتدائية. كنت في المطبخ أستعد لوجبة العشاء على صوت المذياع الذي كان مفتوحًا في المطبخ معظم الوقت. لا أتذكر اسم الضيف أو البرنامج ولكني أتذكر الفكرة التي أعجبتني: “اخدع عقلك الباطن، ردد وكرر على مسامعك: هذا الأمر سهل، أنا أستطيع تحقيقه، وبإذن الله ستفعل”. قد تبدوا الفكرة تقليدية ومكررة وقد يكون البعض قد سئم من سماعها وتكرارها لكنها مجدية فعلًا. بدأت تطبيق الفكرة واستبدلت عباراتي السلبية تجاه مادة التاريخ بأخرى إيجابية، ومن ذلك الوقت حتى الآن وأنا أحاول أن أحسّن من نظرتي للأمور وطريقة حديثي عنها بطريقة تجعلني أتقبل كل ما أنا مجبرة على فعله وأحبه في كثير من الأحيان.

قبل أن أدخل جامعتي كنت قد خططت لأن أحبها ومن أول يوم دخلت بمشاعر امتنان، بابتسامة مَحبة أحاول أن أدخل بها إلى الجامعة كل يوم. كنت أركز على كل إيجابيات الجامعة، وأتحدث عن كل ما يعجبني فيها مع الآخرين دون أن أركز على سلبياتها.. الآن لا أحد يساومني على حبي لجامعتي مهما كان فيها من عيوب؛ لأن محبتي لها تجذرت في قلبي وهذا سيثمر بالفائدة عليّ.. إن أحببتها فسأبذل فيها قصارى جهدي وسأستمتع بأيامي فيها..

 

حتى على مستوى علاقاتك مع الأشخاص، علاقتنا مع الأستاذات مثلًا.. كلما كثرت “الحلطمة” تجاه أستاذة، فإن ذلك لايزيدنا إلا عدم تقبل لها -وإثم غيبتها غفر الله لنا-.

نحن نسمح لمشاعرنا حتى بأن تتحكم في رؤيتنا للأمور! كل مايفعله الحبيب محبوب إلى النفس لا نلاحظ له عيبًا, ونتغاضى عن أية زلة له تلقائيًا. وعلى العكس من ذلك حين لانحب شخصًا لانرى منه سوى عيوبه. ويذلك نظلم الآخرين في حكمنا عليهم.

حسنًا نحن لا نخالط من نحبهم فحسب! بل علينا أن نخالط حتى من لا نطيق وجودهم حولنا. ماذا لو قررت أن تغير مشاعرك تجاه شخص لاتطيقه؟ أن تركز على إيجابياته وتتحدث عنها. أن تلتمس له الأعذار حين يخطئ. ليس لأجله وحسب بل لأنك مجبور على مخالطته، فلم لا تحاول أن تتقبله؟ (لن أبالغ بقولي تحبه، ولكن ذلك ممكن!)

 

IMG_1082

 

أممم يبدوا أن التدوينة طالت رغما أني كنت أود كتابة مقدمة لما لم أكتبه بعد! ههههه

عمومًا مناسبة التدوينة هو أنني في هذا الفصل بدأت أخيرًا بتعلم الرسم الالكتروني ببرنامج الأوتوكاد واليوم كانت المحاضرة الأولى الفعلية! قررت بأني أحب الأوتوكاد بدأت بحماس وشغف وكنت أستغل وقت تفقد الأستاذة لتطبيق الطالبات برسم أشياء أخرى واكتشاف أدوات لم نتعلمها بعد.. أمامي سنتان سأرسم فيهما كثيرًا بالأوتوكاد وسأعود بعدها بإذن الله لأطمنكم عن مشاعري تجاهه والتي أرجو ألا تتغير بإذن الله!

 

أعتقد أن كثيرًا منكم قد جرب أن يصنع شعورًا تجاه شخص أو شيء أو تجربة شاركونا في التعليقات التي أسعد دومًا بقراءتها وأستفيد من إضافاتكم فيها..

ختامًا تذكروا:”مادمت مجبرًا فاستمتع” سنعيش في الحياة الدنيا مرة لنحاول الاستمتاع بها بحب وتقبل لكل مايواجهنا فيها! ولعل في منهج ديننا الذي يتمثل بالإيمان بالقضاء والقدر مع بذل السبب منهج نستقي منه أسلوبنا في التعامل مع مشاعرنا وتهذيبها.

مساء الأحد – 14/ 4/ 1437هـ

أسعد بالتواصل معكم عبر:

الإنجازات العظيمة

 

 

لا شيء يشبع بعض النفوس التواقة للنجاح سوى الإنجازات الكبيرة. في كثير من الأحيان لا يلفت مجتمعنا سوى الإنجازات العظيمة تلك الإنجازات التي يقف الجميع احترامًا لأصحابها ويحمل بعضهم مشاعر غبطة قد يصاحبها الإحباط متسائلًين: لم لا نكون مثلهم؟ هل نحن أقل منهم؟

الإنجازات العظيمة تستحق الاحتفاء حقًا، وأصحابها يستحقون منا كامل التقدير والاحترام.

ولكن!

أهي كل شيء؟ أهي مقياس النجاح الفعلي؟
لا أعتقد ذلك.. إن الإنجازات اليومية الصغيرة هي التي تقودنا لإنجازات أكبر وأعظم. قدرتك على الإلتزام بتحقيق خطة ما وإن صغرت هي أعظم نجاح! هي المحرك الأول لتملك إنجازات عظيمة. إن وقوفنا أمام الإنجازات العظيمة مجرد مصفقين ومغتبِطين لن يغير من واقعنا ومن واقع هذا الكون شيئًا! لكن إنجازاتنا اليومية الصغيرة وقدرتنا على تحصيلها ستغير فينا وفي العالم الكثير! ستصنع منا أشخاصًا أفضل، أشخاصًا قادرين على تحقيق تلك الإنجازات الكبيرة.

ومن ثم من يحدد حجم إنجازك وقيمته؟
نظرة الآخرين له؟ إعجابهم به؟

حدد قيمة إنجازاتك، قدِّر كل عمل صغير تقوم به وليكن تقديرك لإنجازاتك وقودًا للمزيد منها لا دافعًا للاكتفاء بها.

تأكد أنك دومًا في تقدم مستمر وأنك تمشي على طريق يرضاه الله أولًا وترضاه لنفسك ثانيًا. تأكد من ذلك بمراجعتك لنفسك بتحديد أهدافك بين الحين والآخر، واحمد الله أن يسر لك هذا التقدم المستمر.

بدل أن نسأل هل نحن أقل من أولئك العظماء؟ علينا أن نسأل كيف نكون مثلهم؟ ولم نكون مثلهم؟ لأننا بلا شك لسنا أقل منهم فهم بشر مثلنا لافرق بيننا وبينهم سوى أنهم استخدموا هبات الله لتحقيق نجاحاتهم.

أما عن السؤال الأول فلعل إجابته كما ذكرت سابقًا بالتزود بالإنجازات الصغيرة التي تمنحنا القدرة على تحقيق الإنجازات العظيمة. وأما عن السؤال الثاني والذي قد يكون الأهم فكما يقال:”دوافعك أولى بالتحري من غاياتك”

فكّر للحظة، لمَ تودّ أن تحقق إنجازًا عظيمًا؟

أجب على هذا السؤال قبل كل شيء. إن كان همك ثناء الناس لك، أو شهرتك. فأكمل في بحثك عن هذا الإنجاز العظيم الذي سيحقق لك مبتغاك لكن كن متأكدًا أن إعجاب الناس فقاعة تزول.

وإن كان قصدك المساهمة في بناء العالم فليس شرطًا أن يكون إنجازك كبيرًا -بالمقاييس المجتمعية- لتكون ناجحًا أو لتخلق أثرًا. لا تحتاج لأن تنظم ملتقى أو تقدم برنامجًا يوتيوبيًا أو تملك آلاف المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي لتصنع تغييرًا. كل ماتحتاجه هو إيمان قوي، ونية صادقة، وهمة عالية. ابدأ بخطوات تناسبك مهما كانت بالنسبة للعالم صغيرة فهي خير من الوقوف في مكانك منتظرًا أن تهبط عليك فكرة عظيمة من السماء تصنع منك إنسانًا عظيمًا.

أثر في محيطك و حسب مقدرتك..

إنجاز صغير -مجددًا بالمقاييس المجتمعية- كمساعدة أخيك الصغير في تعلم الصلاة والمداومة عليها. أو رفع همة صديق ودفعه للتفوق دراسيًا قد يكون أعظم من إنجازات نراها أكبر..

ليكن همك أن تفيد بالطريقة التي تناسبك لا بالطريقة التي يمليها عليك مجتمعك أو رغبتك في أن تكون مثل بقية الناجحين حسب تصنيف المجتمع. تكون ناجحًا حين تجعل كل يوم في حياتك أفضل من سابقه.

أسعد بالتواصل معكم عبر:

 

الصياح مفيد أحيانًا!

لازلت أذكر ذلك اليوم الدراسي العادي يوم كنت طالبة في الصف الثاني متوسط حين دخلت معلمة اللغة العربية وكتبت بخطها الجميل على السبورة “عنوان الدرس: القصة القصيرة”

حينها ابتسمت ابتسامة المنتصر..

القصة القصيرة! هذه لعبتي والدرس الذي سأستطيع أن آخذ فيه الدرجة الكاملة بسهولة..

تملكتني تلك المشاعر؛ لأن علاقتي بالقصة القصيرة علاقة قديمة بدأت منذ كنت في الصف الثاني الابتدائي حين كنت أكتب القصص القصيرة لتقرأها معلمتي على زميلاتي في الصف، وعزز شعوري بامتلاك تلك الموهبة فوزي على مستوى المحافظة بالمركز الأول في مجال الأدب حين كنت في الصف الخامس الابتدائي تلك الموهبة التي دُفنت مع قلة الممارسة والانقطاع.

لم أتعب نفسي بالتحضير أخذت إحدى قصصي القديمة وقرأتها أمام الصف بكل ثقة. أنهيت قراءة قصتي التي كنت معجبة بها إلا أن معلمتي لم تشاركني نفس الشعور وأبدت عدم إعجابها بأسلوبي. قلت في نفسي لا بأس ربما لأنها قصة كتبتها في المرحلة الابتدائية، وسأكتب قصة أخرى للحصة القادمة.

عدت في الحصة المقبلة بقصة أخرى ولكنها لم تعجب معلمتي أيضًا، وانتقدتها بشدة فعدت لكرسيي وبكيت.

سألت المعلمة زميلاتي عني فأخبروها أني كنت أبكي، فقالت بنبرة قاسية جملة رنت في أذني: “أحسن الصياح مفيد بعض الأحيان” وخرجت من الصف دون أن تزيد كلمة.

كانت كلماتها مؤلمة جدًا بالنسبة لي! وأنا التي كنت أعتقد بأني أمتلك موهبة في الكتابة وفي كتابة القصة على وجه التحديد، لا أحصل على الدرجة الكاملة؟ أصبت حينها بخيبة أمل..

عدت للمنزل غاضبة وعاتبة على معلمتي، ورويت لأهلي ماحدث معي وطلبت منهم مساعدتي بفكرة لقصة جديدة لأغير درجتي وجهزت أفكارًا مختلفة كانت فترة عصف ذهني وبحث عن أفكار وأحداث مختلفة استعدادًا لكتابة قصة جيدة لأثبت لنفسي أولًا  ثم لمعلمتي أني أستطيع أن أكتب قصة جيدة..

في الحصة المقبلة دخلت المعلمة وأخبرتنا أن قصصنا لم تعجبها وأنها قررت أن تغير أسلوب التقييم،

كتبت لنا بداية قصة وطلبت منا أن نكملها في جو اختبار تحريري.

بدأت أكمل القصة وأحداثها وأضغط على القلم وأكتب بإصرار وأحرف كبار وأردد في نفسي: هذه المرة يجب أن تكون قصتي جيدة، يجب أن أثبت لمعلمتي أني أجيد كتابة القصص.

وفي الحصة المقبلة دخلت المعلمة وبيدها أوراق الاختبار لتقول: قصصكم كانت جيدة ولكن من بين تلك القصص كانت هناك قصة أعجبتي وشدتني لما فيها من أحداث مشوقة قرأتها باستمتاع! قصة زميلتكم منيرة التميمي صفقوا لها جميعًا.

حينها ابتسمت ابتسامة تعلمت معها أن “بعض الصياح يفيد” وأن الفشل أحد مرادفات النجاح لا أضداده، وأنه ماتعالى أحد على شيء إلا وأخفق فيه.

شكرًا أستاذتي منى قسوت قسوة محب لا يتمنى أن يرى محبوبه إلا في أفضل حال.